الفيض الكاشاني
93
علم اليقين في أصول الدين
اسْتَوى [ 20 / 5 ] قال : « استوى من كلّ شيء فليس شيء أقرب إليه من شيء ؛ لم يبعد منه بعيد ، ولم يقرب منه قريب ؛ استوى من كلّ شيء » . وفي الكافي بإسناده مثله « 1 » . وفيه بإسناده عن مولانا الهادي النقي عليه السلام قال « 2 » : « الأشياء كلّها له سواء ، علما وقدرة وملكا وإحاطة » . فصل « 3 » [ 8 ] [ نسبة علمه تعالى إلى الحاضر والغائب سواء ] قد ظهر ممّا ذكر أنّ إلهيّته جلّ وعزّ ثابتة له في الأزل ، وهو تامّ الفاعليّة فيه ؛ وكذلك عالميّته وسمعه وبصره وغير ذلك من الصفات . فإنّه سبحانه أدرك الأشياء جميعا إدراكا تامّا ، وأحاط بها إحاطة كاملة ، فهو عالم بأنّ أيّ حادث يوجد في أيّ زمان من الأزمنة ، وكم يكون بينه وبين الحادث الذي بعده أو قبله من المدّة ، ولا يحكم بالعدم على شيء من ذلك ؛ بل بدل ما نحكم بأنّ الماضي ليس موجودا في الحال ، يحكم هو بأنّ كلّ موجود في زمان معيّن لا يكون موجودا في غير ذلك الزمان ، من الأزمنة التي تكون قبله أو بعده .
--> ( 1 ) - الكافي : ( كتاب التوحيد ، باب الحركة والانتقال ، 1 / 127 - 128 ، ح 6 - 8 ) واللفظ فيه : « استوى في كل شيء » في الموردين . وقد ورد فيه : « استوى من كل شيء » . و : « استوى على كل شيء » . ( 2 ) - الكافي : الباب السابق : 1 / 126 ، ح 4 . ومثله عن الصادق عليه السلام في التوحيد : باب القدرة ، 133 ، ح 15 . عنه البحار : 3 / 323 ، ح 21 . ( 3 ) - عين اليقين : 307 . الوافي : 1 / 449 .